المدني الكاشاني
269
براهين الحج للفقهاء والحجج
والحاصل أن الركعتين الأخيرتين بقصد الظَّهر لا يكفي في انقلاب الركعتين الأوليين ظهرا قهرا بدون قصد الانضمام وإن يكون المجموع ظهرا . لا يقال يمكن أن يكون اعتبار الإحرام في العمرة نظير اعتبار الطهارة شرطا للصلاة فكما لا يعتبر في الطهارة قصد خصوص الصلاة فيكفي ولو بقصد قراءة القرآن أو الذكر أو غيرهما فيكفي هنا أيضا الإتيان بالإحرام ولو بقصد الحج . لأنّه يقال فرق بين المقامين فإن اعتبار الإحرام في الحج أو العمرة نظير اعتبار البسملة في السورة لا الطهارة للصلاة ولذا لو أتى بإحرام الحج لا يكفي للعمرة ولو أتى بقصد العمرة لا يجزى للحج بخلاف الطهارة لا يقال هذا في حال الاختيار واما في حال الاضطرار وفوات الحج يمكن أن يكون المعتبر في العمرة هو مطلق الإحرام ولو أتى به للحج كما هو مدلول بعض الأخبار المذكورة ( هي عمرة ) ونحوه . لأنّه يقال هذا وإن كان ممكنا إلَّا انّه يحتاج إلى دليل قطعيّ ولا يكفي الأخبار المذكورة خصوصا مع قوله ( فليجعلها عمرة ) في بعضها الذي هو ظاهر في اعتبار قصد خصوص العمرة بالمجموع كما لا يخفى . ولعلّ تأنيث الضّمير في قوله ( فليجعلها عمرة ) إشارة إلى جعل المجموع عمرة لا خصوص الإحرام وإلَّا لقال ( فليجعله ) . الأمر الثالث هل يكفي هذه العمرة عن عمرة الإسلام . قال صاحب الجواهر أعلى اللَّه مقامه ( انّها على كلّ حال واجبة من حيث الفوات فلا يجزي عن عمرة الإسلام كما صرّح به في الدّروس وغيرها بل هو ظاهر غيرهم أيضا بل يمكن دعوى ظهور النّصوص فيه أيضا ) . أقول المراد من عمرة الإسلام هي العمرة الواجبة لحجّ التمتّع أو الأفراد وعدم اجزائه عنها لعلَّه للشّكّ في شمول النّصوص لها فإنّ التي تجزي عنها انّما هي العمرة التي أحرم لها من الأوّل بقصد العمرة الواجبة وامّا ما يحتاج إلى الجعل أو الانقلاب قهرا فلا دليل على اجزائها عنه فالأولى أن يقول ( بل يمكن دعوى عدم ظهور النّصوص ) لا ( ظهور النصوص ) كما لا يخفى لعدم ظهور نصّ من النصوص في عدم الأجزاء .